في عالم الأعمال المتسارع، لا تكتمل الرؤية الاستثمارية دون أساس متين يرتكز على بيانات دقيقة وتحليلات واقعية. نحن في شركة سحابة الأعمال ندرك أن فكرة المشروع هي البذرة، لكن دراسة الجدوى هي التربة الخصبة التي تضمن نموها وازدهارها.

دراسة الجدوى هي وثيقة تقييم للمشروع المُقترح قبل بدء التنفيذ، تحليل العوامل المختلفة المتعلقة بالمشروع، وتحديد مدى نجاحه المحتمل. تُستخدم في تطوير أعمال الشركات الجديدة، وتساعد في تطوير استراتيجيات التسويق. يتولى إدارة الشركة أو مديروها إعدادها، أو الاستعانة بخبراء متخصصين. تضم عناصر مثل نطاق المشروع، واحتياجاته، وتحليل الحالة الحالية، ونهج التنفيذ، والتقييم. يختلف عن نموذج العمل التجاري، حيث يأتي قبله ويُركز على التحليل والتقييم، في حين يُستخدم النموذج لوضع استراتيجيات تحقيق الأهداف.

يُعد مصطلح دراسة الجدوى من المصطلحات الدارجة عند قيام أي مشروع كأحد أهم مراحل المشروع الخمسة، فإنشاء مشروع يحتاج إلى مجموعة من العوامل لضمان نجاحه، أبرزها وجود خطة منظمة قبل البدء في أولى خطواته، من أجل تحديد ما إذا كان هذا المشروع هو الأنسب لصاحب فكرته أم لا، هذه الخطة التي تُسمى بدراسة جدوى، والتي سنتطرق إلى المزيد عنها من خلال هذا المقال .

ما هي دراسة الجدوى؟

يمكن تعريف دراسة الجدوى بأنها الوثيقة المُستخدمة في تقييم المشروع المُقترح قبل البدء في تنفيذه، وتحديد مدى احتمالية نجاحه من عدمه، إذ تتضمن دراسة تقوم بتحليل العوامل المتعلقة بالمشروع، مثل اعتبارات دراسة الجدوى الاقتصادية والقانونية والتقنية، والمشكلات المُحتمل مواجهتها خلال أو بعد التنفيذ، وهو ما يفيد في تحديد مدى استحقاقية المشروع للاستثمار.

وعندما تكتمل دراسة الجدوى، يمكن لأصحاب فكرة المشروع فهم جميع جوانبه، وبالتالي يقررون هل يمضون قدمًا فيه، أم يتراجعون عنه.

أساسيات دراسة الجدوى

يحتاج القيام بدراسة جدوى تضمين مجموعة من العناصر وهي:

1- نطاق المشروع

فعند التخطيط للقيام بمشروع ما، لا بد من تناول جميع أجزاء العمل المُحتمل تأثرها عند دخول خطة العمل حيز التنفيذ، إلى جانب معالجة النتيجة المُحتملة للمشروع، وذلك في نطاق المنتج، وهو ما يشمل جميع الأعمال المطلوبة لتنفيذ المشروع، مثل أهدافه ومهامه وتكاليفه، ونتائجه المتوقعة، ومواعيده النهائية.

2- احتياجات المشروع

يحدد الغرض العام من المشروع ما هي احتياجاته بالتفصيل، ولا بد من تحديد رأس المال المرصود للمشروع، إلى جانب المتطلبات التقنية.

فالمستثمر يجب أن يمتلك معلومات حول الأموال اللازمة لتنفيذ المشروع، مع الاحتياجات التكنولوجية المطلوبة، وهو ما يساعد على تحديد أنسب طريقة للحصول على تلك المتطلبات.

3- التحليل الحالي

يهدف التحليل الحالي إلى فهم الأساليب المُتبعة في المنظمة الراغبة في تنفيذ المشروع في الوقت الحالي، وعن طريق هذا التحليل، يمكن تحديد مميزات وعيوب المُنتج، وبالتالي يُستعان بتلك المعلومات في تحديد مدى إمكانية الاستعانة بمكونات المنتج الحالي، عند تنفيذ المُنتج الجديد، أو توفير المال عند بدء التنفيذ.

4- نهج المشروع

والمقصود بالنهج هو مسار العمل الواجب اتباعه للوفاء بمتطلبات المشروع، مع العلم أنه في الكثير من الأحيان، يكون اتباع النهج الحالي أفضل من اتباع آخر جديد تمامًا، والذي يمكن أن يكون أكثر تكلفة.

وعلى كل حال، فإن الاستشاري القائم بعمل دراسة الجدوى، هو الذي يعرض جميع الخيارات المتاحة، ويوصي باختيار الأكثر فائدة.

5- التقييم

بعد اختيار مسار العمل المُتبع في المشروع، تأتي خطوة أخرى يقوم بها الاستشاري وهي تقييم مدى ملائمة التكلفة للنهج الذي جرى اختياره، ويمكنه تقدير التكلفة الإجمالية المتوقعة، وأيضًا تقدير المسارات البديلة.

6- الاستعراض

في دراسة الجدوى، يقوم الخبير الاستشاري بجمع جميع العناصر المذكورة سابقًا، ويستعرضها بشكل رسمي، ويساعد هذا الاستعراض على التحقق من دقة الدراسة، والتي تساهم في اتخاذ القرار المناسب بشأن المشروع، سواء بالموافقة عليه أو إجراء مراجعة له أو رفضه، وفي حال الموافقة عليه؛ توقع جميع الأطراف المشاركة بإقرارها بذلك.

أنواع دراسة الجدوى:

تنقسم دراسة الجدوى إلى عدة أنواع تمثل مجموعة من المجالات، والتي تشمل ما يلي:

1- دراسة الجدوى الاقتصادية

تركز دراسة الجدوى الاقتصادية أو المالية على تكلفة المشروع مقابل فوائده المتوقعة والمخاطر المالية المُحتملة، حتى يتمكن أصحاب المصلحة من تحديد مدى الجدوى المالية للمشروع قبل تخصيص الموارد له، وذلك من أجل تعزيز المصداقية.

2- دراسة الجدوى التقنية

وهي الدراسة التي تركز على تحديد الموارد التقنية التي يحتاج إليها فريق العمل من أجل تنفيذ المشروع، وبالتالي تعرف المنظمة ما إذا كان لديها القدرات الفنية التي تلبي احتياجات المشروع، وتشمل المهارات التقنية والمعدات المادية والتكنولوجيا.

3- دراسة الجدوى التشغيلية

وهي الدراسة التي تقيم مدى قدرة المؤسسة على إكمال المشروع من خلال دراسة الهيكل التنظيمي والعمليات والموارد البشرية، وجميع المتطلبات التي تمكّن من تنفيذ المشروع، كما تنظر فيما إذا كان المشروع يتوافق مع تلك الموارد والقدرات.

4- دراسة الجدوى القانونية

تقيم هذه الدراسة القوانين واللوائح التي يخضع لها المشروع المُقترح، حتى تتجنب المؤسسات أي مسؤولية مُحتملة عن اتخاذ إجراءات غير قانونية أو عدم الامتثال للقوانين.

5- دراسة جدوى السوق

يتم إعداد دراسة جدوى السوق من أجل تقييم الظروف الحالية والمتوقعة للسوق وهي تشمل التنبؤ بالمبيعات وتحديد المنافسين وتحديد الأسواق المحتملة، وغيرها من الظروف التي تساعد على فهم كيفية أداء المنتج.

6- دراسة الجدول الزمني

تحدد هذه الدراسة المدة التي يستغرقها تنفيذ المشروع بنجاح، إذ يتم تقدير الوقت المطلوب للقيام بمختلف المهام مثل جدولة الإنتاج والتوزيع، ومن ثم يتم تحديد المواعيد النهائية للمشروع.

دراسة الجدوى

محتويات دراسة الجدوى:

تتكون دراسة الجدوى من مجموعة من العناصر الأساسية التي توضح قدرة المؤسسة على تنفيذ المشروع بنجاح، وتشمل تلك العناصر ما يلي:

1- صفحة العنوان

تُعد صفحة العنوان هي أول أجزاء دراسة الجدوى، ومن خلالها يعرف القارئ معلومات حول المشروع، مثل اسم المشروع ومدير المشروع وأعضاء الفريق، وموعد بدء وانتهاء المشروع.

2- قائمة المحتويات

تحتوي قائمة المحتويات على جميع أقسام الدراسة ورقم كل قسم، وبالتالي فهي تسهل على القارئ التنقل داخل الدراسة.

3- الموجز التنفيذي

تبدأ معظم دراسات الجدوى بالموجز التنفيذي، والذي يتضمن وصفًا موجزًا لنطاق المشروع والدراسة والنتائج المُراد تحقيقها في نهايته والموارد المطلوبة لتحقيق تلك النتائج وتوصيات الفريق.

4- جدوى السوق

يُعد قسم جدوى السوق من أهم أقسام دراسة الجدوى، ويقدم هذا القسم معلومات عامة حول المؤسسة من حيث التاريخ والأهداف والمشاريع الحالية والتنبؤات المستقبلية ومصادر إيراداتها وأرقام مبيعاتها ومنافسيها المباشرين، والمجالات التي يمكن أن تتوسع فيها، ومن خلال تلك المعلومات يتمكن القارئ من معرفة عمليات المؤسسة والفوائد المقرر أن يجنيها المشروع المُقترح.

5- الجدوى التقنية

يناقش هذا القسم العوامل التشغيلية التي تؤثر على نجاح المؤسسة والتي تجعل المشروع قابلًا للتنفيذ، ومعرفة تلك العوامل يساعد على تحديد عمليات التصنيع ومراقبة الجودة ومتطلبات الموظفين والموارد المطلوبة لإنتاج المنتج أو الخدمة.

6- الجدوى المالية

يحتوي هذا القسم على معلومات حول الشؤون المالية للمؤسسة من الأصول والإيرادات السنوية التي حققتها العام السابق والإيرادات الجارية والمستثمرين ومصادر التمويل الأخرى، ومقدار التمويل المطلوب لتنفيذ المشروع.

7- الجدوى التنظيمية

يتعرف القارئ من خلال قسم الجدوى التنظيمية على هيكل المؤسسة من حيث مواقعها وأقسامها والمديرين التنفيذيين بالمؤسسة، والإرشادات التي تستعين بها المؤسسة في توظيف الموظفين وتحقيق أهداف الإنتاجية والامتثال للوائح الصناعة، وبالتالي يفهم القارئ مدى وجود توافق بين ممارسات المؤسسة والمشروع المُقترح.

8- الاستنتاج

يخلص هذا القسم العناصر السابقة من الدراسة، مع إنهائه بالتوصيات التي تشجع القارئ على تنفيذ ما هو مطلوب فيما يخص المشروع.

9- صفحات المراجع

وهي آخر أجزاء دراسة الجدوى، والتي تتضمن المصادر التي جرى الاستعانة بها في إعداد الدراسة، وبالتالي يحصل منها القارئ على الموارد التي تزوده بالمزيد من المعلومات حول الموضوعات التي تمت مناقشتها في الدراسة.

أنواع دراسة الجدوى

دراسة الجدوى أنواع كثيرة تندرج تحت قسمين أساسيين هما :

• دراسة أولية

تشمل الخطوط العامة عن كافة جوانب المشروع المقترح، والتي يمكن من خلالها التو ّصل إلى اتخاذ قرار؛ إما بالتخلي عن المشروع أو الانتقال إلى دراسة أ كثر ً تفصيلا. وتعالج أ ًيضا الدراسة الأولية مسائل متنوعة؛منها الطلب المحلي والأجنبي المتوقع على منتجات المشروع، ومدى حاجة السوق له، والتكاليف الإجمالية للمشروع، سواء كانت تكاليف رأسمالية أو تشغيلية، ودراسات عن مصادر التمويل، وهل سيتم الاعتماد على التمويل الخارجي أو ذاتي، وستشمل الدراسة العوائد المتوقعة، ومدى جدوى المشروع فني

• دراسة تفصيلية

الدراسة التفصيلية الأكثر شموًلا ؛ إذ تضم كافة جوانب المشروع المقترح، وتٌعد بداية لمرحلة التنفيذ.
وبعد إجراء الدراسة التفصيلية، يكون القرار النهائي بتنفيذ المشروع أو التخلي عنه. ويندرج تحت الدراسة التفصيلية عدة أقسام-:

1- دراسة الجدوى الاقتصادية

تركز دراسة الجدوى الاقتصادية أو المالية على تكلفة المشروع مقابل فوائده المتوقعة والمخاطر المالية المُحتملة، حتى يتمكن أصحاب المصلحة من تحديد مدى الجدوى المالية للمشروع قبل تخصيص الموارد له، وذلك من أجل تعزيز المصداقية.

2- دراسة الجدوى التقنية

وهي الدراسة التي تركز على تحديد الموارد التقنية التي يحتاج إليها فريق العمل من أجل تنفيذ المشروع، وبالتالي تعرف المنظمة ما إذا كان لديها القدرات الفنية التي تلبي احتياجات المشروع، وتشمل المهارات التقنية والمعدات المادية والتكنولوجيا.

3- دراسة الجدوى التشغيلية

وهي الدراسة التي تقيم مدى قدرة المؤسسة على إكمال المشروع من خلال دراسة الهيكل التنظيمي والعمليات والموارد البشرية، وجميع المتطلبات التي تمكّن من تنفيذ المشروع، كما تنظر فيما إذا كان المشروع يتوافق مع تلك الموارد والقدرات.

4- دراسة الجدوى القانونية

تقيم هذه الدراسة القوانين واللوائح التي يخضع لها المشروع المُقترح، حتى تتجنب المؤسسات أي مسؤولية مُحتملة عن اتخاذ إجراءات غير قانونية أو عدم الامتثال للقوانين.

5- دراسة جدوى السوق

يتم إعداد دراسة جدوى السوق من أجل تقييم الظروف الحالية والمتوقعة للسوق وهي تشمل التنبؤ بالمبيعات وتحديد المنافسين وتحديد الأسواق المحتملة، وغيرها من الظروف التي تساعد على فهم كيفية أداء المنتج.

6- دراسة الجدول الزمني

تحدد هذه الدراسة المدة التي يستغرقها تنفيذ المشروع بنجاح، إذ يتم تقدير الوقت المطلوب للقيام بمختلف المهام مثل جدولة الإنتاج والتوزيع، ومن ثم يتم تحديد المواعيد النهائية للمشروع.

اهداف دراسة الجدوى:

يُعد إعداد دراسة الجدوى قبل الإقدام على تنفيذ أي مشروع أمرًا ضروريًا، لأنها تحقق العديد من الأهداف التي تشمل ما يلي:

  • جمع البيانات اللازمة حول المشروع المُقترح، من أجل اتخاذ قرارًا بشأن تنفيذه أو إلغاء فكرته.
  • إيجاد سببًا وجيهًا لتنفيذ المشروع دون التخوف من المخاطر مع ضمان تحقيق الأرباح المطلوبة.
  • تقييم العوامل المؤثرة على نجاح المشاريع من أجل زيادة معدلات نجاحها.
  • تحديد العوامل التي تجعل من غير الممكن الإقدام على تنفيذ المشروع.
  • حصول المستثمرين على تقريرًا يكسبهم فهمًا شاملًا حول لمراحل المشروع وفوائده وأرباحه المتوقعة.
  • استخدام دراسة الجدوى كمرجع طوال مراحل تنفيذ المشروع لتحديد مدى نجاحه أو فشله.

الفرق بين دراسة الجدوى ونموذج العمل التجاري

هناك عدة فروق بين دراسة الجدوى ونموذج العمل التجاري، فالأولى تشير إلى الوثيقة الرسمية التي تُقدم قبل البدء في مشروع ما، وهي تساعد على تحديد المشروع المُقترح، ونقاط القوة والضعف فيه، وبالتالي تحديد ما إذا كان هذا المشروع سيكون مُربحًا وناجحًا في المستقبل.

أما نموذج العمل التجاري، فهي الوثيقة الرسمية التي تحتوي على أهداف العمل، والاستراتيجيات التي يمكن اتباعها لتحقيق تلك الأهداف، والوقت المُستغرق في ذلك، هذه الوثيقة التي تحتاج إليها كل شركة جديدة قبل البدء في عملياتها، أي أن خطوة نموذج العمل التجاري، تأتي بعد دراسة الجدوى.

وهذا النموذج تضعه البنوك والشركات شرطًا لإمداد الشركات الجديدة بالتمويل ورأس المال الاستثماري.

التعليقات معطلة